عبد الملك الجويني
356
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا سبيل إِلى ذلك ؛ فإِن عين ملك المشتري اتصل بالمبيع ، فإلحاقه بالزيادات المتصلة لا وجه له . وما كان المشتري معتدياً فيما فعل ، فتخسيره وضم ماله إِلى مال الراجع محال . فلا وجه مع القول بكون البائع واجداً عينَ ماله إلا ما ذكرناه من القولين في كيفية الرجوع . والأصح أنه يباع الزيتان ، ويقسط الثمن على القيمتين ؛ فإِن القسمة على مخالفة الجزئية تقع على صورة الربا ، وإِن تكلفنا له تخريجاً على الأصلين ، والشرع حرم مقابلة المطعوم بمثله ، وبأكثر من مثله ، لا لاسم البيع ، فلتحرم المقابلة على نعت المفاضلة كيف فرضت . 3907 - وذكر صاحب التقريب تصرفاً عن ابن سريج في خلط الزيتِ بالأردأ ، وذلك أنه قال : إِذا كنا نرعى مقدارَ قيمتي الزيتين عند التفاضل في العين ، أو عند البيع ، وقد اتفق الخلط بالأجود ، فيجب سلوك هذه الطريقة في الخلط بالأردأ ، حتى يقال : إِذا كان [ قيمة ] ( 1 ) الزيت المبيع درهمين والزيت الذي خلطه المشتري به درهماً ، فيتجه قولان : أحدهما - أنه يباع المختلط ، ويصرف ثلثا الثمن إلى البائع . والثاني - أنه يقسم الزيتان على هذه النسبة ، فيصرف ثلثاه إلى البائع ، ويبقى ثُلُثُه للمشتري ؛ فإنه إذا قسمنا الزيتين نصفين ، واعتقدنا الرداءة التي لحقت الزيت المبيع عيباً سماوياً ، لزمنا أن نعتقد الجودة التي لحقت في الخلط بالأجود زيادةً متصلة . هذا ما يقتضيه الإنصاف والنظر للجانبين . 3908 - ومن صار إلى طريقة الجماهير ، فصل بين الجانبين بأن المشتري تصرف بحق ، ورجوع البائع إلى عين المبيع ليس ضربة لازب ، فلا يجوز أن نعتبر جانبَ الرّاجع بجانب المشتري ، بل لا يبعد أن يقال للبائع : إما أن تقنع ، وإما ألا ترجع أصلاً ، فأما أخذ عين من مال المشتري ليستمر للبائع رجوعه ، وهو نقضٌ لبيعٍ لزم ، فهذا لا سبيل إليه . هذا منتهى القول في المسألة . 3909 - وكل ما ذكرناه فيه إذا وقع الخلط بجنس المبيع ، فأما إذا وقع المزجُ بما
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .